أتحبّ أن تُهدي الآن؟ أهدِ إلى أسرة
والأسرة التي فقدت كل شيءٍ تقريباً لم تفقد كرامتها، ولا نريد أن نكون نحن من يُشعرها بغير ذلك. لذلك نُعطي كما يُعطي الناس من يحبّون: هديةً.
ما الفرق بين الهدية والصدقة؟
الصدقة عطاءٌ لوجه الله إلى محتاج، والهدية عطاءٌ للمودّة والإكرام لا يُشعر بحاجة. فما تُرسله أنت عملُ خيرٍ لك أجره، ونحن نقدّمه إلى الأسرة على هيئة الهدية: يُختار بعناية، ويُغلَّف، ويُسلَّم على باب البيت، بلا وسمِ صدقة.
أمّا هل يُغيّر هذا الأسلوبُ الحكمَ الفقهيّ للصدقة، كما في حقّ آل بيت النبي ﷺ مثلاً، فمسألةٌ يُسأل عنها أهل العلم، ولا نُفتي فيها.
«لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا»
نحن ندعو إلى الوسطى من الثلاث: المعروف، وهو الهدية والإحسان؛ وإلى الأخيرة: الإصلاح بين الناس، أن تشعر الأسر بأنها لم تُنسَ، وأن تمتدّ المودّة والرحمة بين الناس.
سورة النساء، الآية 114 (النص كما هو من موقع تنزيل). وهذا واجبٌ نحو الإنسانية كلها، أيّاً كان العِرق أو الدين أو الأصل.
هل كان النبي ﷺ يقبل الهدية؟
نعم، وكان يُكافئ عليها.
«كان رسولُ الله ﷺ يقبلُ الهديّةَ ويُثيبُ عليها»
ما معنى «تهادَوا تحابّوا»؟
«تَهادَوا تَحابُّوا»
ليست الهدية شيئاً يُحمل فحسب، بل صِلةٌ تُعقد. ونرجو أن تحمل كلُّ سلّةٍ شيئاً من هذه الصلة، من إنسانٍ بعيد إلى أسرةٍ قد لا تلقاه أبداً.
قد تخرج هديةٌ اليوم. أهدِ إلى أسرة

لماذا وُصفت الصدقات بأنها «أوساخ الناس»؟
العبارة من حديثٍ صحيح، ولا تُفهم إلا في سياقها.
«إنّ هذه الصدقاتِ إنّما هي أوساخُ الناسِ، وإنّها لا تَحِلُّ لمحمدٍ ولا لآلِ محمدٍ»
السياق: جاء شابّان من آل النبي ﷺ يسألانه أن يستعملهما على الصدقات ليُصيبا منها، فأبى، لأن الصدقة لا تحلّ لآل محمد. وبيّن العلماء أنها سُمّيت كذلك لأنها تُطهّر مال المُعطي ونفسه، كما قال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا» (التوبة: 103). فالوَسَخ ما يخرج من مال المُعطي، وليس فيه انتقاصٌ ممن يأخذ.
ولا نستعمل هذا الحديث أبداً لنُعيب من يأخذ الصدقة. فالقرآن أثنى على الفقراء الذين «لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا» (البقرة: 273)، ومدح إخفاء الصدقة (البقرة: 271). وأخذ الصدقة ليس عيباً، وإنما نختار حيث استطعنا ما هو أرفع أدباً: الهدية.
وهذا نهجنا في سطرٍ واحد: صدقتُك، وهديتُهم.
النبيّ ﷺ وآلُ بيته والهديّة
كان النبيّ ﷺ لا يأكل من الصدقة، ويقبل الهديّة بنفسٍ طيّبة. كان إذا أُتي بطعامٍ سأل عنه: «أهديّةٌ أم صدقة؟» فإن قيل صدقة قال لأصحابه: كُلوا، ولم يأكل، وإن قيل هديّة مدّ يده ﷺ فأكل معهم.
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ»
وشمل هذا آلَ بيته: أخذ الحسنُ بن عليّ رضي الله عنهما وهو صغير تمرةً من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبيّ ﷺ برِفق:
«كِخٍ كِخٍ ... أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ»
وقال ﷺ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ» (صحيح مسلم 1072، وسياقه مشروحٌ أعلاه في هذه الصفحة.)
ماذا يقول العلماء؟ يتّفق علماء أهل السنّة والشيعة على الأصل: الزكاة الواجبة من غيرهم لا تحلّ لآل النبيّ ﷺ من بني هاشم، ويختلفون في التفاصيل. فجمهور أهل السنّة يُجيزون لهم صدقة التطوّع، وأجاز بعض العلماء إعطاءهم من الزكاة عند الحاجة إذا مُنعوا حقّهم من الخُمس. وعند الشيعة الإماميّة لا يأخذ السيّد زكاةَ غير الهاشميّ، ويُعان من الخُمس، مع استثناء الحاجة الحقيقيّة إذا لم يكفِه الخُمس. (ابن قدامة، «المغني»؛ ابن تيمية، «الاختيارات»؛ السيستاني، «توضيح المسائل»، المسألة 1963.)
السودان وآل البيت. في السودان أُسرٌ كثيرة تعتزّ، بمحبّةٍ وفخر، بأنّ نسبها يرجع إلى آل بيت النبيّ ﷺ: إلى عمّه العبّاس بن عبد المطّلب، وإلى ابن عمّه جعفر الطيّار بن أبي طالب، وإلى سبطَيه الحسن والحسين رضي الله عنهم. وللمؤرّخين في الأنساب كلامٌ ونظر، كما في أنساب الناس في كلّ مكان، أمّا المحبّة التي وراءها فلا خلاف فيها.
وهذا سببٌ آخر لاختيارنا الهديّة. الهديّة هي ما كان النبيّ ﷺ يُحبّ أن يقبله، وهي ما يحلّ لآل بيته في كلّ حال. وحين نُهدي إلى كلّ أسرة، لا نحتاج أن نسأل أحدًا عن جدّه. تصل الهدايا إلى كلّ أسرة بحسب حاجتها، أيًّا كان نسبها أو مذهبها أو دينها أو قبيلتها. لا نُفاضل بين الناس، ولا نسأل أحدًا عن نسبه.
أهدِ كما كان يُحبّ أن يُهدى إليه. أهدِ إلى أسرة
لماذا لا نطلب الشكر؟
«إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا»
لذلك لا نطلب من أسرةٍ أن تقف لصورة، ولا أن تبتسم لكاميرا، ولا أن تشكر أحداً. تكتمل الهدية لحظةَ تُعطى.
هل يستطيع غير المسلم أن يُهدي؟
بالطبع. للمعروف لغاتٌ كثيرة. وأيّاً كنت، تصل هديتك بالطريقة نفسها: هديةً، بإكرام. وتصل إلى الأسر بحسب حاجتها، لا بحسب دينها أو قبيلتها.
اجعل صدقتك هديةً لأحد.
نرسل مرةً في الشهر خلاصةً قصيرة من السجل. أرسلوها إلى بريدي
اقرأ أيضاً: المعروف إرث · الهدية والصدقة: ستة فروق
جُمع من مصادر موثّقة. وليس فتوى. اسأل عالماً تثق به عن حالتك.